عين على المجتمع
لازلنا سنذكر ونتمعن ونقف وقفة تأسف على التصرفات التي تهاجم أفراد مجتمعنا ونحاول أن نصف لها العلاج رغم أنه متوفر ومتواجد ،لكن الصيدليات التي تبيعه غلقت وصودرت ،والصيادلة الذين يبيعون العلاج سجنوا ونفوا الى حيث لا يجدهم أحد مهما صاحوا بالحق والعدل .
ماذا يريد هذا المجتمع ؟وأي نوع من العلا ج نصف له ؟ هل نحن من عجزنا على فهمه أم هو من لم يرد فهمنا لا أريد أن أكون عنصرا حياديا لا أنا ممن يؤيدون الحق ولا أنا ممن يؤيدون الباطل ، لا من هؤلاء ولا من هؤلاء ،فاخترت بفطرتي تأييد الحق والعدل ونبذ الباطل والنفاق الذي يعيشه المجتمع الى أن ألوم نفسي في كثير من الأحيان قائلا:لماذا لا أحاول أن أعيش كأي فرد لا يهمه الآخر كل همي أضعه في ذاتي ومصالحي ؟ولماذا دائما علي أن ألعب دور الناقد المهتم بأمر الغير أو الطبيب الجراح الذي يريد ويجتهد كل حين من أجل إستئصال الداء حتى لا تكون له رجعة ،فلا تطاوعني نفسي ولا ضميري الذي كلما أويت الى مخدعي حدثني قائلا:ماذا قدمت اليوم للآخرين ؟فكنت أخجل من نفسي لما أرد عليه إني آسف لم أرد أن أقحم نفسي في أمر لا يعنيني ،وفجأة تتجاوزني الأفكار التي تكون مرتبة رغم وأنا مؤهل للنوم فأستفيق قائلا:ماذا يريد هذا المجتمع ؟فلا أدري ماذا يريد بالضبط ،هو يطلب الكثير لأنه بحاجة للكثير من الدعائم الراسخة حتى يستطيع أن يعيش دون نفاق ،ولا أن يخفي لا عدالته وراء غياهب الظلام الحالك .
اللاعدالة في كل مكان ،واللاحق أصبح يعتري ويستعمر كل الكيان وكل التصرفات من شروق الشمس لغروبها ،اللاعدل يهاجمنا بل تمكن منا في قراراتنا الخاصة والعامه ،وفي علاقاتنا مع الناس القريبين والبعيدين ،اللاعدل ربما حتى في أبسط ما يحصل بيننا من أحداث نظنها ذات مبدأ وهدف فنتفاجأ في نهاية الحدث كما قالوا :لكل بداية نهاية ،أن مبدأها كان "لاعدل"وستارها (لكل مجتهد نصيب.
وبعدما أصل الى هذا التحليل الذي لا أبغي الخوض فيه أكثر خشية أن تأمرني نفسي وتلح علي من أجل كشف الأوراق جميعها ،لذلك أعود مرة أخرى لمخدعي فأجد ضميري فوق وسادتي يمنعني من وضع رأسي قائلا في تهجم :هل وجدت العلاج للآخر هذا اليوم ؟فأخجل من نفسي مرة أخرى لما أقول له :حتى إن وجدت له العلاج هو لن يأخذ به ،ولن يرجوا الشفاء بما أصفه له ،فتنهرني نفسي المسكينه المجتهدة :قم يا من تريد التغيير وأوصف الدواء لمصابك المغلوب على أمره ،فأقوم منتهيا إلى أمر صارم وعلاج رغم مرارته إل أني أراه الأنجع بدلا من مسايرة هذا المرض والتعاطف معه فيطغى علينا ويكفينا ما هو فاعل بنا ،..يجب أن ننزع من يريد أن يقيم مبادئ اللاعدالة في أوطاننا ومجتمعاتنا ونضع أهل الحق في أماكن الحق ...
إن المجتمع يملك العلاج كما أسلفت لكنه لم يجد طبيبا شجاعا يغرز الإبرة الحقيقيه التي ستقتل هذا الفيروس ،فيروس اللاعدالة وتغييب الحق رغم بيانه فما يجب على المجتمع هو ..أن يكون اليد في اليد مع هذا الطبيب الذي هو ربما ينتظر الدعم فقط ليخلص الجميع من هذا السم القاتل للمبادئ ولروح المشاركة والنضال المجدي .
وبعدما أظن نفسي قنعت بما وصلت إليه من علاج وأتيقن من أن النوم هاجرني أعد لأسأل ضميري الذي لم يرد أن يغادر وسادتي ومخدعي قائلا:وبعد هذا قل لي :هل نحن من عجزنا على فهم مجتمعنا أم هو من لم يرد فهمنا ؟فياخذه التفكير الطويل وهو يضع يده على خده مرة ويصفع بكفه كفه الأخرى مرة ثانيه ثم يقول :حسب رأيي هو من لم يرد فهمنا لأنه يرانا غرباء لأننا لا نؤيد طريقه التي يسلكها وما دام يرانا هكذا فهذا يعني أن أفكارنا غريبه وهو لا يريد أن ياخذ بأفكار الغرباء .
(من كتاب :عين على المجتمع )
للمؤلف:طارق ثابت ...الجزائر...2008/2009
يمكن للأعضاء التعليق وطرح أسئلة .
كتبها طارق ثابت في 12:00 مساءً ::
